أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

163

الرياض النضرة في مناقب العشرة

عمر ورأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد فقال لي أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد فو اللّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن قال قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال أبو بكر هو واللّه خير فلم يزل أبو بكر يراجعني وفي أخرى فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر قال فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري فلم أجدها مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 1 » . خاتمة براءة ، قال فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه تعالى ، ثم عند عمر حتى توفاه اللّه تعالى ، ثم عند حفصة بنت عمر - خرجه البخاري . ( شرح ) - استحر القتل - أي كثر واشتد - والعسب - جمع عسيب وهو سعف النخل وأهل « 2 » العراق يسمونها الجريد وقد تقدم - واللخاف - حجارة بيض رقاق واحدتها لخفة . ذكر اختصاصه بأنه أول من أقام بالمسلمين الحج عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استعمل أبا بكر وهو أول من جمع للناس الحج ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حج من قابل أخرجه الحافظ أبو الحسين علي ابن نعيم البصري وهو حديث حسن . ذكر اختصاصه بأنه أول من تنشق عنه الأرض بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ابن عمر قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي البقيع فيحشرون معي ثم أنتظر أهل مكة حتى

--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 128 . ( 2 ) وكذلك أهل مصر .